النووي

75

روضة الطالبين

دفع إليهم متبرعا ، فلا رجوع ، وإن أقرضهم ، فقد أقرضهم مال نفسه ، وإن كان استقرض لهم ، وبهم حاجة ، وهلك في يده ، فوجهان . أحدهما : أنه من ضمان المساكين ، يقضيه الامام من مال الصدقة ، كالولي ، إذا استقرض لليتيم ، فهلك في يده ، يكون الضمان في مال اليتيم ، وأصحهما : يكون الضمان من خالص مال الإمام ، لان المساكين غير متعينين ، وفيهم أو أكثرهم أهل رشد ، لا ولاية عليهم ، ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم بلا عذر ، ولا التصرف في مالهم بالتجارة ، وإنما يجوز الاستقراض لهم بشرط سلامة العاقبة ، بخلاف اليتيم . فأما إن دفع المستقرض إليهم ، فالضمان عليهم ، والامام طريق ، فإذا أخذ زكوات ، والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق ، فله أن يقضيه من الزكوات ، وله أن يحسبه عن زكاة المقرض ، وإن لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حلول الزكوات ، لم يجز قضاؤه منها ، بل يقضي من مال نفسه ، ثم يرجع على المدفوع إليه إن وجد له مالا . الحال الثاني : أن يأخذ الامام المال ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام حوله ، وفيه أربع مسائل كالقرض . إحداها : أن يأخذ بسؤال المساكين ، فإن دفع إليهم قبل الحول ، وتم